محمد باقر الملكي الميانجي

15

مناهج البيان في تفسير القرآن

وفي الكافي 4 / 527 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن ابن القدّاح ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام قال : سألته عن دخول الكعبة قال : الدخول فيها دخول في رحمة اللّه ، والخروج منها خروج من الذنوب ، معصوم فيما بقي من عمره ، مغفور له ما سلف من ذنوبه . وفيه أيضا / 528 ، عن عليّ بن إبراهيم ومحمد بن إسماعيل بإسنادهما عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها ، ولا تدخلها بحذاء ، وتقول إذا دخلت : اللّهم إنّك قلت : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » فآمني من عذاب النّار . . . فهذه الرّوايات تدلّ على أنّ التلّبس بدخول الكعبة كاف في التشرّف بأمانه تعالى من هوان الدّنيا والآخرة ما لم يحدث في دينه فيخرج عن أمان اللّه . بخلاف الرّوايات الواردة في مقام التفسير ، فإنّها ناطقة بأنّ الدخول مع شرط البقاء في البيت أمان من اللّه أن لا يؤخذ فإذا خرج منه يؤخذ ويعاقب . فهذا حكم إلهيّ حكم به للنّاس بحسب مقام التفسير ، وذلك وعد من اللّه تعالى وعد على نفسه القدّوس بتكريم وافدي بيته احتراما لبيته . وهذا بحسب مقام التأويل ؛ وكلّ حقّ في بابه ولا تنافي بينهما . قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » . [ وجوب الحج وشرط الاستطاعة فيه ] قال في لسان العرب 2 / 226 : الحجّ : القصد . حجّ إلينا فلان أي : قدم . وحجّه يحجّه حجّا : قصده . . . هذا الأصل ، ثمّ تعورف استعماله في القصد إلى مكّة للنّسك والحجّ إلى البيت خاصّة . هذه الجملة الاسميّة لتشريع الوفادة إلى بيت اللّه الحرام . ودلالة الجملة الاسميّة على تثبيت الحكم وتحكيم الغرض أوكد من الأمر به ، لأنّ دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق ودلالة هذه الجملة بلحن التحقّق والثبوت . فهذا أوضح بيان وأجلى تعبير عن الوجوب والفرض ؛ وهو بنفسه كاف في إثبات الوجوب من دون